عابدة زاهدة،. وعالمة متفقهة، كانت إذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام..
حتى إذا جاء الليل قالت: هذه ليلتي التي أموت فيها فلا تنام حتى تصبح.
وإذا جاء البرد لبست ثيابا رقيقا حتى يمنعها البرد من النوم وكانت تحيي ليلتها بالصلاة، فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار وتقول: يا نفس أمامك لو قدمت أطالت رقدتك في القبر على حسرة.. ثم لا تزال تدور الصباح تخاف الموت على غفلة ونوم.. فكانت تصلي في اليوم والليلة ستمائة ركعة وتقول: عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبور.
وعن امرأة أرضعتها معاذة قالت: قالت لي معاذة:
يا بنية كوني من لقاء الله تعالى على حذر ورجاء، فإني رأيت الراجي محفوفا بحسن الزلفى لديه يوم يلقاه؟ ورأيت الخائف له مؤملا له زمان يوم الناس لرب العاملين ثم بكت.. وعندما مات زوجها لم تتوسد فراشا حتى ماتت وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل.. وكانت تقول: صحبت الدنيا سبعين سنة فما رأيت فيها قرة عين قط..
وروت معاذة عن عائشة أم المؤمنين " وأم عمرو بنت عبد الله بن الزبير وهشام ابن عامر..
وروى عنها أبو قلابة وقتادة ويزيد الرشك وغيرهم وررى لها الجماعة، وذكرها ابن حبان فى الثقات..
وتوفيت رحمها الله سنة 101هـ
( آمنة الرملية )
عابدة زاهدة من عابدات القرن الثالث للهجرة كان يزورها العباد والزهاد في زمانها، دخل عليها بعض العابدين يسألونها الدعاء، فقالت لهم: لو أن الخاطبين خرسوا، ما تكلمت عجوزكم من البكم ولكن الدعاء سنة.. ثم قالت: جعل الله قراكم من الجنة " وجعل ذكر الموت بيني وبينكم على بال، وحفظ علينا الإيمان وهو أرحم الراحمين..
إعتل بشر بن الحارث، فعادته آمنة من الرملة.. وبينما هي عنده إذ دخل الإمام أحمد بن حنبل يعوده.. فلما عرف الإمام بوجود آمنة عنده طلب من بشر بن الحارث أن يسألها الدعاء.. فقالت آمنة: اللهم إن بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيرانك من النار فأجرهما.
( أم هارون الخرسانية )
عابدة، زاهدة، متقشفة.. ذات صلاح وتقوى تتلمذ لها كثيرون منهم، الزاهد الكبير أبو سليمان الدراني .. سألها سليمان يوما: ما تقولين الرجل يحب لقاء الله؟ قالت: ويحك.. ذاك رجل ثقلت عليه الطاعة وأحب الراحة منها.. فقال لها: فإنه إذا أحب البقاء في الدنيا، قالت: بخ بخ.. ذاك رجل أحب الطاعة، وأحب أن يبقى لها وتبقى له..
وقال أبو سليمان لأم هارون: أتحبين الموت... قالت: لا، قال: ولم تكرهين لقاء الله تعالى؟ فبكت ثم قالت: يا أبا سليمان : لو عصيت آدميا ما حببت لقاءه، فكيف أحب لقاء الله وقد عصيته.. فوقع أبو سليمان مغشيا عليه.
وكانت أم هارون تأكل الخبز وحده، وقالت: إني لأغتنم بالنهار حتى يجيء الليل، فإذا جاء الليل قمت في أوله، فإذا جاء السحر دنا الروح من قلبي ..
وكانت أم هارون تأتي بيت المقدس من دمشق كل شهر مرة على رجليها.
(عائشة بنت عمران بن سليمان المنوبي )
من ربات الزهد والتقشف.. نشأت في حجر أبيها فاعتنى بتربيتها وعلمها القرآن، وأتقنت حفظه ثم عكفت على الزهد والصلاح.. وكانت تعمل بيدها فتغزل الصوف وتقتات من مورده..
كانت متصدقة تبر الفقراء والمساكين وتسد عوز المحتاجين، ولا تدخر
شيئا من كسبها..
روى عنها أنها كانت تقول، إذا بات بجيبها درهم و لم تتصدق به: الليلة عبادتي ناقصة..
( منيفة بنت أبى طارق )
عابدة من عابدات البحرين.. كانت تجد سعادتها وسرورها في صلاة الليل فإذا أقبل الليل قالت: بخ بخ يا نفس قد جاء سرور المؤمنين، فتلبس، وتقوم إلى محرابها، ثم كانت إذا صلت العصر هجعت إلى غروب الشمس، وكان ذلك دأبها.. فلما قيل لها، لو جعلت هذه النومة في الليل كانت أهدأ وأسكن لبدنك قالت: لا والله لا أنام في ظلمة الليل مادمت في الدنيا ومكثت حالها هذه طيلة أربعين سنة..
حدث عامر بن مليك البحراني عن أمه أنها قالت: بت ذات ليلة عند .- إبنة أبي طارق، فما زادت على هذه الآية من أول الليل إلى آخره ترددها وتبكي (( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله، ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ....))
( عائشة بنت عثمان بن سعيد النيسابوري )
عابدة زاهدة، كثيرة الزهد عظيمة الورع.. قالت لابنتها:
لا تفرحي بفان ولا تجزعي من ذاهب، وافرحي بالله عز وجل..
وقالت لها: إلزمي الأدب ظاهرا وباطنا، فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهرا، وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا.. وقالت: من استوحش من وحدته فذاك لقلة أنسه بربه..
وقالت: من تهاون بالعبيد، فهو لقلة معرفته بالسيد، فمن أحب الصانع أحب صنعته .
أسأل الله لنا ولكم همة عالية كهمتهن .. وقلوباً خاشعة من خشيته ...
ثبتنا الله وإياكم على طاعته وأعاننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته